الماسونية
2024-12-15

ترجمة

 

تُعد الماسونية "Free Masonry" واحدة من أقدم وأشهر المنظمات السرية في التاريخ، أثارت اهتماماً عالمياً على مر العصور بسبب غموضها، طقوسها الرمزية، وتأثيرها المزعوم على الحكومات والمجتمعات. في هذا المقال نستعرض النشأة التاريخية للماسونية، كيفية الانضمام إليها، طقوسها، ومدى تأثيرها الدولي في الماضي والحاضر.

 


النشأة والتأسيس

الأصول التاريخية

ظهرت الماسونية لأول مرة في العصور الوسطى كتنظيم مهني للبنّائين والحجارين في أوروبا، الذين كانوا يعملون في بناء الكاتدرائيات والقلاع. كانت هذه التجمعات تُعرف بـ"المحافل"، وكانت تهدف إلى حماية المهارات المهنية وتبادل المعرفة بين الأعضاء.

التحول إلى الماسونية الرمزية

مع حلول القرن السابع عشر، بدأ تحول المحافل من جمعيات مهنية للبناء إلى تنظيمات فلسفية واجتماعية. لم تعد العضوية مقتصرة على العاملين في البناء، بل انضم إليها أفراد من مختلف المجالات الفكرية والفلسفية.

في عام 1717، تأسس أول "محفل كبير" رسمي في لندن، وهو ما يُعتبر البداية الحقيقية للماسونية الحديثة.

 


كيف يتم الانضمام إلى الماسونية؟

الشروط الأساسية

الانضمام إلى الماسونية ليس مفتوحاً للجميع، بل يتطلب توفر مجموعة من الشروط، أهمها:

  1. الإيمان بوجود خالق أعلى: الماسونية ليست ديناً، لكنها تشترط أن يؤمن العضو بوجود قوة عظمى أو خالق.
  2. السلوك الأخلاقي: يجب أن يكون المتقدم حسن السمعة وخالياً من السجل الإجرامي.
  3. الرغبة الشخصية: يُشترط أن يكون طلب الانضمام نابعاً من رغبة شخصية حرة.
  4. الرجولة والبلوغ: غالباً ما تُقبل عضوية الرجال البالغين فقط، مع وجود فروع تقبل النساء في بعض الدول.

عملية القبول

  • التزكية: يُطلب من المتقدم أن يتم تزكيته بواسطة أحد الأعضاء الحاليين.
  • المقابلة والتحقيق: يُجري المحفل مقابلة مع المرشح للتأكد من توافقه مع قيم المنظمة.
  • التصويت السري: الأعضاء يصوتون سراً لقبول المرشح أو رفضه.
  • طقوس الانضمام: إذا قُبل المتقدم، يخضع لطقوس أولية تُعرف بـ"طقوس التنوير"، حيث يُقسم على حفظ أسرار الماسونية.

 


طقوس الماسونية

الماسونية تشتهر بطقوسها الرمزية التي يُمارسها الأعضاء في اجتماعاتهم المغلقة، وتتضمن هذه الطقوس مزيجاً من الرموز الفلسفية والروحانية. صورة شعار الماسونية

الرموز الأساسية

  1. الفرجار والمسطرة: رمزان يعبران عن الانضباط الأخلاقي والدقة.
  2. العين التي ترى كل شيء: رمز الحكمة الإلهية أو الخالق الأعلى.
  3. الحجر الخام والحجر المصقول: يُرمزان إلى رحلة الإنسان من الجهل إلى المعرفة.

الدرجات الماسونية

الماسونية منظمة وفقاً لنظام هرمي يتضمن ثلاث درجات رئيسية:

  1. درجة التلميذ: تمثل بداية رحلة العضو في التعلم والالتزام.
  2. درجة الزميل: تعكس تعمق العضو في الفهم الرمزي والفلسفي.
  3. درجة الأستاذ: أعلى درجة في الماسونية العامة، تمثل الحكمة والقيادة.

الاجتماعات والمحافل

  • تُعقد الاجتماعات في أماكن تُعرف بالمحافل، ويُحظر دخول غير الأعضاء.
  • تبدأ الاجتماعات بجلسات تأمل أو صلوات رمزية، تُستخدم فيها الشموع والموسيقى لإضفاء جو روحاني.

 


كيف كان أعضاء الماسونية يتعرفون على بعضهم؟

في ظل السرية التي أحاطت بالماسونية لقرون طويلة، كان لأعضائها وسائل خاصة للتعرف على بعضهم البعض، سواء أثناء الاجتماعات أو في الأماكن العامة. استخدموا طرقاً تتسم بالرمزية والشيفرة، من أبرزها:

1. الإشارات اليدوية (Masonic Handshakes):

  • كانت الإشارات اليدوية واحدة من أشهر الوسائل للتعرف على الأعضاء. لكل درجة ماسونية (التلميذ، الزميل، الأستاذ) مصافحة خاصة تُستخدم بين الأعضاء، بحيث يتم تحديد الدرجة التي ينتمي إليها العضو من خلال طريقة المصافحة.
  • تضمنت هذه المصافحات ضغطات معينة على الأصابع أو أنماط حركة محددة.

2. الكلمات السرية (Passwords):

  • كل درجة ماسونية كان لديها كلمة سرية يُطلب من الأعضاء معرفتها. هذه الكلمات كانت تُستخدم أثناء الاجتماعات للتأكد من أن الشخص الذي يحضر هو عضو فعلي في المنظمة.

3. الإيماءات (Masonic Signs):

  • استخدم الأعضاء إشارات جسدية، مثل وضعية معينة لليد أو الذراع، كرمز يميزهم أمام الآخرين في المواقف العامة.

4. الرموز الماسونية:

  • كان الأعضاء يرتدون رموزاً أو شارات صغيرة تشير إلى انتمائهم، مثل شعار الفرجار والمسطرة. كانت هذه الرموز غير واضحة لغير الأعضاء، لكنها معروفة بينهم.

قصة خاتم الماسونية

خاتم الماسونية هو قطعة مجوهرات يرتديها أعضاء الماسونية كرمز لانتمائهم للمنظمة. غالباً ما يُصنع الخاتم من الذهب أو الفضة، ويحمل رموزاً ماسونية مميزة، أبرزها الفرجار والمسطرة.

الرمزية في الخاتم: صورة خاتم الماسونية

  1. الفرجار والمسطرة:

    • رمز يعبّر عن الانضباط الأخلاقي والدقة في الحكم.
    • يُظهر الخاتم هذا الشعار مع حرف "G" في المنتصف، والذي يُفسر عادة بأنه يرمز إلى "God" (الله) أو "Geometry" (الهندسة).
  2. الدائرة داخل المربع:

    • تشير إلى السعي لتحقيق الكمال والتوازن بين المادي والروحي.

استخدام الخاتم للتعرف:

  • في الأيام التي كانت الماسونية فيها أكثر سرية، كان الخاتم يُستخدم كوسيلة تعريف بين الأعضاء.
  • عند مصافحة عضو آخر، كان الشخص يعرض خاتمه بطريقة تُظهر الرمز، مما يشير إلى أنه ينتمي للماسونية.
  • كان الخاتم يُعتبر وسيلة للتعبير عن الالتزام بالقيم والرموز الماسونية.

طقوس تسليم الخاتم:

  • الخاتم غالباً ما يُمنح للأعضاء بعد حصولهم على درجة معينة، مثل درجة الأستاذ.
  • يُعتبر ارتداء الخاتم التزاماً بالقيم الماسونية، وعادةً ما يرتديه العضو في اليد اليمنى أو اليسرى، حسب التقاليد المحلية.

استخدام الخاتم اليوم:

  • لم يعد الخاتم وسيلة تعريف رئيسية مع تراجع السرية حول الماسونية في العصر الحديث. لكنه لا يزال رمزاً شخصياً يرتديه بعض الأعضاء لإظهار فخرهم بالانتماء.

 


هل الماسونية منظمة مؤثرة دولياً؟

التأثير التاريخي

على مدار التاريخ، ارتبطت الماسونية بنظريات المؤامرة حول تأثيرها في تشكيل سياسات الدول والحكومات. انضم إليها العديد من الشخصيات التاريخية البارزة، مثل جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين، مما عزز فكرة أن المنظمة تتمتع بنفوذ واسع.

التأثير الحديث

رغم أن الماسونية لم تعد بنفس التأثير الذي كانت عليه في الماضي، إلا أنها ما زالت تحظى بشعبية في الأوساط الفكرية والثقافية، خاصة في أوروبا وأمريكا. المنظمة تركز اليوم على الأنشطة الخيرية والتعليمية أكثر من التدخل في السياسة.

الاتهامات بالمؤامرة

لطالما وُجهت اتهامات للماسونية بالتخطيط للتحكم في الاقتصاد والسياسة العالمية، وربطها بمنظمات أخرى مثل نادي بيلدربيرغ. ومع ذلك، لا توجد أدلة قاطعة على هذه الادعاءات، مما يجعلها موضوعاً لنظريات المؤامرة أكثر من الحقائق.

 


الجدل حول الماسونية

الدين والماسونية

تواجه الماسونية انتقادات من بعض الأديان، خاصة الإسلام والمسيحية، بسبب طبيعتها السرية وطقوسها التي يُنظر إليها بعين الشك.

السرية والغموض

الطبيعة السرية للماسونية تجعلها محط اهتمام وجدل دائمين، حيث يعتبرها البعض منظمة تهدف إلى الخير والبعض الآخر يراها مصدراً للشر والتآمر.

 


الخاتمة

الماسونية تبقى منظمة غامضة ومعقدة، تجمع بين الفلسفة، الطقوس الرمزية، والعمل الخيري. رغم أن تأثيرها الدولي تراجع مقارنة بالماضي، إلا أنها ما زالت تثير الفضول والجدل في جميع أنحاء العالم. سواء كانت قوة خفية تسعى للسيطرة، أو مجرد تجمع للفكر والعمل الخيري، فإن الماسونية ستظل واحدة من أكثر المنظمات إثارةً للاهتمام في التاريخ الإنساني.

 

 

 

 

   
   
2024-12-16  
الوسوم: ماسونية


لا يوجد تعليقات
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
500حرف